إبحث في الموقع  
الموقع الشخصي للدكتور عبدالخالق حسين الموقع الشخصي للدكتور عبدالخالق حسين
 

شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم(2-1)

أرسل إلى صديق ارسل لصديقك نسخة للطباعة اطبع


الفصل الحادي عشر(2-1)

شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم(2-1)

لم يكتمل الحديث عن ثورة 14 تموز ما لم نتطرق إلى شخصية قائدها الزعيم عبد الكريم قاسم، فكما قال المرحوم اللواء الركن إسماعيل العارف، وزير المعارف في حكومة قاسم: "فغدا هو والثورة وجهين لعملة معدنية واحدة."

 بطاقة شخصية(1)
- ولد عبد الكريم قاسم في بغداد في1914.11.21، في محلة المهدية من رصافة بغداد، من أبوين عربيين هما: قاسم محمد البكر الزبيدي وكيفية حسن يعقوب الساكني (عشيرة السواكن) التي يرجع نسبها إلى عشيرة تميم العدنانية.
- في الخامسة من العمر دخل الكتّاب لتعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم في بغداد.
- سافرت العائلة عام 1921 إلى مدينة الصويرة، ويدخل الصبي عبد الكريم المدرسة الابتدائية هناك ويدرس فيها لمدة أربع سنوات، قبل أن تعود العائلة إلى بغداد ثانية عام 1926 .
- ينهي دراسته الابتدائية من مدرسة الرصافة ويتخرج منها عام 1926 التالي.
- ليدخل الثانوية المركزية- الفرع الأدبي عام 1926 وينتهي منها بتفوق في عام 1931.
- بسبب ظروفه المعيشية، أختار التعليم مؤقتاً وتم تعينه في وزارة المعارف بتاريخ 1931.10.22 بوظيفة معلم ونسب إلى إحدى المدارس الابتدائية في قضاء الشامية.
- التحق بالكلية العسكرية في خريف 1932 وتخرج منها برتبة ملازم ثان في 1934.04.15.
- في مايس 1938 نقل إلى الكلية العسكرية، وعين بمنصب آمر فصيل في سرية الدورة السابعة عشر، حيث يتعرف فيها على العديد من ضباط المستقبل، الذين التفوا حوله لاحقاً بقصد تغيير النظام.
- دخل كلية الأركان في 1940.01.24 وتخرج منها بتاريخ 1941.12.11 وينال درجة(أ)، وقدم لمدة سنتين.
- في عام 1947 سافر إلى لندن، وهي المرة الأولى التي يسافر بها إلى خارج العراق، لغرض معالجة شق في شفته العليا.
- ساهم بكل جدارة في حرب فلسطين الأولى عامي 1948-1949، وكان برتبة مقدم ركن.
- رشحته رئاسة أركان الجيش في عام 1950 إلى دورة تعبئة الضباط الأقدمين في إنكلترا للمدة من 1950.10.04 إلى 1950.12.22، وقد حصل على تقدير ممتاز. وكان في هذه الكلية تقليد أن يكون الاختبار عملي ولذا كان اختبار الدورة المائة والثلاثون يتمثل في سؤال واحد هو: أكتب خطة مفصلة لاحتلال عاصمة بلادك؟ وحين وزعت ورقة الأسئلة، استجاب كل شباب الدورة من مختلف أصقاع الدنيا، إلا عبد الكريم قاسم الذي أمسك بورقة الأسئلة وقام صارخاً: لا لاحتلال بغداد.
- بعد حرب فلسطين عام 1948 ويأسه من الوضع السياسي في العراق، ساهم الزعيم قاسم في تأسيس أول تنظيم من نوعه في العراق، حيث َضم الكثير من الضباط الساخطين على  سير هذه الحرب وتواطؤ أنظمة الحكم العربية آنذاك وضم هذا التنظيم: المقدم الركن عبد الكريم قاسم ؛ المقدم الركن طارق سعيد فهمي؛ النقيب رفعت الحاج سري؛ الرائد الركن عبد الوهاب الأمين؛ الرائد الركن داود الجنابي؛ الرائد طاهر يحيى؛ النقيب محسن الرفيعي؛ الملازم الأول خليل إبراهيم حسين، وغيرهم من الضباط. وقد كان هذا التكتل، الأكثر سعةً، وتفهماً لواقع العراق و ارتباطاته القومية من تلك الكتل التي تأسست في السابق وخاصة، منذ أن خرج العسكر من ثكناتهم لأول مرة في الثلاثينيات، وأصدر بياناً ضد الحكام العرب ودورهم في هذه الحرب. وكان باسم ( تكتل الضباط الوطنيين).
لكن هذا التنظيم وبالقيادة التي تشكل منه، سرعان ما انفرط عقده بعد رجوع الجيش العراقي، وتوزعهم بين الاعتكاف عن العمل التنظيمي، أو البحث عن مجاميع أخرى أكثر تقارباً فكرياً. في حين أستمر عبد الكريم قاسم في عمله التنظيمي، وترأس مجموعة أخرى، عُرفت، فيما بعد، باسم (تنظيم المنصورية)، وهذا الاسم مستنبط من موقع اللواء التاسع عشر، الذي عمل فيه الزعيم قاسم، في معسكر منصورية الجبل في محافظة ديالى وضم هذا التنظيم عبدالسلام عارف، وعبدالجبار عبدالكريم، وطاهر يحيى وغيرهم. وقد تميز هذا التنظيم ببرنامجية متطورة عكست مطالب الحركة الوطنية المعارضة. وكان هناك تنظيم آخر نظمه رفعت الحاج سري عام 1952 والذي نال إعلاماً واسعاً خاصة في كتاب حنا بطاطو، وتم دمج هذين التنظيمين عام 1956 بإسم تنظيم الضباط الأحرار، وتشكيل اللجنة العليا له، وأختير عبدالكريم قاسم رئيساً لها، والذي لعب الدور الأساس في تفجير ثورة 14 تموز 1958.
- عمل على إذكاء الروح الوطنية بين زملاءه وأن يعمل بكتمان وحذر وإناءة لتحقيق أهدافه، آخذا بنظر الاعتبار قوة شكيمة خصمه، وعمق هذا الشعور تأثره البالغ بالعقيد كامل شبيب، أحد العقداء الأربعة، عندما كان يعمل تحت إمرته، وازداد هذا الشعور عندما شاركه العمل وحارب معه أثناء حركة مايس التحررية عام 1941 .
- قائد ثورة 14 تموز 1958، والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع وكالة.
- حقق عشرات المكتسبات للثورة ومنها القضاء على النظام الملكي وتأسيس الجمهورية العراقية (راجع الفصل الرابع: مكتسبات ثورة 14 تموز).
- تعرض لمحاولة إغتيال من قبل حزب البعث يوم 7 تشرين الأول (أكتوبر) 1959 في شارع الرشيد، وأصيب في كتفه إصابات بالغة وقُتِلَ سائقه، وألقي القبض على معظم المشتركين في المحاولة، وحكمت المحكمة عليهم بالإعدام، ولكننه عفا عنهم جميعاً وفق مبدأه (عفا الله عما سلف)، وبذلك ضرب مثلاً لا سابقة له في تاريخ العراق في روح التسامح.
-أغتيل يوم 9 شباط 1963.
**********************************

لماذا شخصية قاسم مثيرة للجدل؟
لم تكن هناك شخصية في تاريخ العراق الحديث، أثارت من الجدل والإختلاف ونشرت عنها كتب ومقالات ودراسات كشخصية الزعيم عبدالكريم قاسم. فكأي شخص دخل التاريخ من أوسع أبوابه في مرحلة التحولات الثورية، له أعداء كثيرون، ومحبون كثيرون. فتعرض قاسم إلى الكثير من التشويه و وُجهت له تهم شتى منها مثلاً تهمة شق الشعب، وشق الأحزاب السياسية، و ضرب بعضها ببعض متبعاً ما سمي بـ "سياسة التوازنات". كما و وُجهت له تهمة الشعوبية، والشيوعية، والعمالة لبريطانيا وأمريكا وروسيا، بل وحتى تهمة الجنون وغيرها. وبالمقابل بالغ محبوه في المناقب، وإلصاق صفات أسطورية به من فرط حبهم له إلى حد أن البعض من الناس البسطاء لم يصدقوا بقتله، ويعتقدون أنه مازال حياً يرزق. أعتقد من المفيد مناقشة هذه الصفات والتهم التي ألصقت بقاسم لنرى مدى صحة أو خطأ هذه المثالب والمناقب.

موضوعة شق الشعب
يذكر الضابط سالم عبد القادر العباسي الذي نقل عبدالكريم قاسم، و طه الشيخ أحمد بدبابته من قاعة محكمة الشعب قرب وزارة الدفاع إلى محطة الإذاعة يوم 9 شباط 1963 حيث أجريت تصفيته مع رفاقه الآخرين، بعد إستسلام قاسم إلى الإنقلابيين، وتحاشى حرب أهلية لمنع المزيد من سفك الدماء، وبعد أن أعطوه وعداً بالمحافظة على حياتهم، ليلقى مصيره المحتوم على أيدي الإنقلابيين فيقول الضابط العباسي: "… اتجهنا في شارع الرشيد إلى الباب الشرقي، حيث الجسر الجمهوري. وكانت الشوارع خالية من أي بشر… وبعد لحظات قال لي عبدالكريم قاسم: "لماذا ثرتم عليَّ..؟ قلت له لأنك قسّمتَ البلد .. وماشيت الشيوعيين".(2)
لقد نسي هذا الضابط وآلاف غيره، إن انقسام الشعب في مراحل التغيير وفترات الإنعطافات التاريخية الحادة في حياة الشعوب مسألة حتمية لا مفر منها، ولم يسلم منها أي شعب، أو أي قائد، أو مصلح، أو ثائر يقود عمليات التغيير في الحركات والمنعطفات التاريخية الكبرى كعملية ثورة 14 تموز 1958. فالتحولات الإجتماعية الجارية من شأنها أن تثير الكثير من ردود الأفعال البالغة العنف أحيانا. إن موضوعة انقسام الشعب في المنعطفات التاريخية تستحق مناقشة بشيء من العناية.
يخبرنا التاريخ أن الإمام علي بن أبي طالب(ع) كان أكثر الخلفاء الذين اختلف حوله المسلمون، وبسببه انشقوا إلى معسكرين متحاربين لأول مرة في تاريخ المسلمين. يقول الدكتور علي الوردي بهذا الخصوص ما يلي: "مشكلة (تفريق جماعة المسلمين) وهذه المشكلة هامة جداً. وهي في الواقع من أهم مشاكل المجتمع البشري بوجه عام. ويطلق عليها علماء الإجتماع اليوم مصطلح (المشكلة ذات حدين).
"ففي كل مجتمع متحرك نجد زمرة من الناس تدعو إلى مبدأ جديد فتفلق المجتمع به وتمزق شمله. وهذه الزمرة المفرِّقة تعد في أول الأمر ضالة عاصية وتكال لها التهم من كل جانب. إنها تمزق الجماعة وتشق عصا الطاعة حقاً. ولكنها في نفس الوقت تبعث في المجتمع روح التجدد والتطور. ولولاها لجمد المجتمع ولبقي في خمود متراكم قد يؤدي به إلى الفناء يوماً ما."
ويضيف الوردي قائلاً: "لم يشهد التاريخ الإسلامي رجلاً فرق الجماعة كعلي بن أبي طالب. وعلي لم يكتف بتفريق جماعة المسلمين بنفسه، بل أورث نزعته هذه لأولاده من بعده. ومن يدرس تاريخ العلويين يجدهم ثواراً من طراز عجيب. ولم يمر في تاريخ الإسلام جيل دون أن يسمع بخبر ثورة جامحة قام بها رجل من العلويين أو ممن ينتسب إليهم. ولا يخفى أن أول حرب داخلية نشبت بين المسلمين كانت في عهد علي. وقد أتهم علي بتهمة سفك دماء المسلمين مراراً. حتى أن ابن عمه ونصيره، إبن العباس، اتهمه مرة بهذه التهمة الشنيعة."(3)
حصل ذلك لقصور فهمهم لهذا الإمام العظيم، وذلك لتمسكه الشديد بمبادئ لعدالة وعدم التمييز بين الرعية، مما أدى في أيامه الأخيرة إلى أن تخلى عنه أكثر أصحابه، بمن فيهم أقرب الناس إليه مثل إبن عمه ومستشاره عبدالله بن عباس، وأخيه عقيل الذي ذهب إلى معاوية. ولما رأى الإمام نفسه بهذه العزلة وقد بلغ به اليأس وخيبة الأمل حداً حيث قال: "يا حق ما أبقيت لي صاحبا" وعندما تلقى الضربة القاتلة من إبن ملجم وهو في السجود، صاح: "لقد فزت ورب الكعبة." مما يدل على مدى يأسه من هذه الدنيا. وما أشبه وضع الزعيم عبد الكريم قاسم أيام حكمه بوضع الإمام علي أيام خلافته.
نؤكد ثانية، إن مسألة شق الشعب مسألة حتمية ترافق مراحل الثورات والتحولات الاجتماعية الكبرى وهي ليست من صنع قادة الثورات، بل ملازمة لهذه التحولات. الانشقاق نتيجة الصراع بين فئة ضد التحولات الإجتماعية وفئة التي تناضل من أجلها، أي من أجل التغيير والعدالة الإجتماعية. ففي المجتمعات الديمقراطية الناضجة والمتحركة، تحصل هذه التحولات بصورة سلمية عن طريق صناديق الإقتراع، أما في المجتمعات المتخلفة الجامدة والمحكومة بالأنظمة الديكتاتورية، فتحصل هذه التحولات عن طريق العنف والكفاح المسلح. 
وفي حالة ثورة 14 تموز، فإن أسباب شق الشعب عديدة ومعقدة ومتشابكة، منها عوامل داخلية: تمييز ومظالم واضطهادات عنصرية ودينية وطائفية وطبقية متراكمة عبر قرون، كانت تنتظر لحظة الانفجار كالبركان، إضافة إلى العوامل الخارجية، العربية، والإقليمية، والدولية، والشركات النفطية الاحتكارية التي كانت الثورة تهدد مصالحها. فرغم كون الظروف الموضوعية كانت ناضجة لتفجير الثورة، إلا إن القوى السياسية وقياداتها، أصحاب المصلحة بالثورة، لم تكن ناضجة بمستوى المسئولية لحماية ثورتها من قوى الثورة المضادة التي كانت تتربص بهم جميعاَ.

تهمة الجنون
أول من اخترع هذه التهمة ضد الزعيم عبدالكريم قاسم، هو الصحفي المصري المعروف، محمد حسنين هيكل الذي أدعى أنه سأل صديق شنشل عن قادة الثورة فأجابه (أن عبدالكريم قاسم نصف مجنون وعبدالسلام عارف نصف عاقل.!!). ومن صياغة الجملة نعرف أنها صيغت بخبث ودهاء وخبرة صحفي محترف في التضليل والتلاعب بالألفاظ من أجل تمرير أغراضه. ومن معرفتنا بعلاقة شنشل بالزعيم قاسم نعرف أنه من المستحيل أن يصدر منه مثل هذا التصريح. فقد ظهر في الوثائق السرية البريطانية التي يسمح لها بالنشر بعد ثلاثين سنة، عن مقابلة السفير البريطاني لشنشل في داره في بغداد بعد استقالته من حكومة الثورة ضمن قائمة الوزراء القوميين الآخرين بالجملة، أنه حتى في تلك اللحظة، كان شنشل واضعاً صورة الزعيم قاسم على جهاز التلفزيون في غرفة الضيوف، وأنه كان يكن احتراماً كبيراً له. وهذا ينفي ما ادعاه هيكل المعروف عنه في فبركة القصص الصحفية ودوره في تضليل الرأي العام العربي.
كما وتناول خصوم قاسم هذه التهمة ونشروها في كتاباتهم مثل فيصل حسون وغيره، وأطلقوا عليه إسم (أبو الجنية) أي مجنون!! إن هذه التهمة وضعت أصحابها في تناقض. فمن المعروف أن خصوم قاسم من جهة يتهمونه بالجنون، ومن جهة أخرى يصرون على أنه اتبع سياسة شق الأحزاب السياسية وضرب هذا الحزب بذاك، فهم بذلك أرادوا أن يجمعوا الصيف والشتاء على سطح واحد كما يقولون. كيف يمكن لعسكري ومجنون، أو نصف نصف مجنون، على حد تعبير هيكل، أن يقنع القادة السياسيين المحترفين لهذه الأحزاب ويشقهم ويضرب بعضهم بالبعض ما لم يكن سياسياً محنكاً وداهية أين منها دهاء معاوية و مكيافيلي!! أليس هذا إهانة لذكاء قادة تلك الأحزاب ناهيك عن الاستهانة بذكاء القراء؟
في الحقيقة والواقع، وحسب خطابات الزعيم المدونة، وتصريحاته، ومقابلات الصحفيين والسياسيين معه، وتصريحات خصومه عنه فيما بعد، تؤكد أنه كان يتمتع بعقل متفتح وناضج ورباطة جأش وشجاعة وثقافة تجعله من أثقف ممن حكم العراق قبله وبعده. وفي معرض المقارنة بين عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف، يقول إسماعيل العارف: "وكان متوقعاً أن ينفجر الخلاف بين عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف في كل لحظة بعد الثورة لتناقض شخصيتيهما وتعارض مزاجيهما في السلوك والرغبات. وقد جمع بينهما هدف واحد هو تحقيق الثورة وإسقاط النظام الملكي. فعبدالكريم قاسم يختلف عن عبدالسلام في إتزانه وقيمه الخلقية، وعمقه وكتمانه وحذره، أما عبدالسلام عارف فقد كان متسرعاَ كثير الكلام متعجرفاً محدوداً، ولكنه جسوراً مقداماً. وبالرغم من أن كليهما يتصفان بالشجاعة والإقدام إلا إن جرأة عبدالسلام تتميز بالتهور. أما عبدالكريم قاسم فكان ينفذ ما يريد بجرأة وتصميم بعد حساب دقيق للإحتمالات، ولا يندفع وراء المغريات المادية وحب الظهور. ولم يكن ذلك حال عبدالسلام عارف."(4)
أعتقد أن هذا التحليل من شخص مقرب من الشخصيتين ويعرفهما معرفة كافية وعن قرب، صحيح وأقرب إلى الواقع عن قاسم وعارف.

تهمة الشعوبية
هذه إحدى التهم التي وجهت لقاسم من قبل القوميين العرب، وكانت في مقدمة البيان الأول لإنقلاب 8 شباط 1963. والمقصود بالشعوبية العداء للأمة العربية طبعاً. ولكن في المفهوم العروبي العراقي يقصد به الخروج على الموروث التركي الطائفي ضد الشيعة العرب وغيرهم. والمعروف عن قاسم أنه نبذ الطائفية في عهده، حيث نشأ في بيئة عائلية مكونة من أب سني، وأم شيعية، والأبناء خليط من السنة والشيعة لا فرق بنهم، ولا يعرفون التمييز الطائفي. لذا كان من الطبيعي من سلوك رجل نشأ في مثل هذه البيئة السليمة أن ينبذ الطائفية وجميع أشكال التمييز بين أبناء الشعب الواحد، بل عاملهم حسب انتمائهم الوطني العراقي بغض النظر عن الانتماء العرقي أو الديني أو المذهبي الذي كان معمولاً به في العهود الغابرة. فاعتبرت هذه السياسة عملاً شعوبياُ معادياً للأمة العربية!!
فهل حقاً كان قاسم ضد الأمة العربية؟ إن تاريخه، سواءً قبل ثورة تموز، حيث خاض المعارك البطولية في حرب فلسطين الأولى عام 1947-1948، التي تعتبر القضية المركزية العربية الأولى، أو بعد الثورة وتبنيه المواقف القومية في الصميم وفي مقدمتها كفاح الشعب الفلسطيني والجزائري ونضال شعب عمان (مسقط)، ودعم حركة التحرر الوطني العربية التي جاء ذكرها في فصل سابق.
فمواقفه من الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي معروف، وقد خصص مليوني دينار (2 مليون دينار) لدعم الثورة سنوياً، وهذا المبلغ كان كبيراً في ذلك العهد وكان يشكل نحو 2% من الموازنة السنوية، إلى حد أن أنتقده أحد قادة الأحزاب الوطنية متهماً إياه بالتفريط بأموال الشعب العراقي!! ولم يكتف قاسم بالدعم المالي للثورة الجزائرية بالمال فحسب، بل وكان يرسل للثوار كميات كبيرة من الأسلحة وتدريبهم..الخ، إذ يقول الزعيم قاسم بهذا الخصوص: "إنني أبشركم بأن الأسلحة التي خصصت للجزائر كانت بدرجة كافية. وقد خصصنا أسلحة أخرى، وسوف نخصص أسلحة أخرى حتى تتحرر الجزائر. وسوف ندعمها بكل ما أوتينا من قوة. فهذه معاهدنا ومدارسنا العسكرية ومعاهد العلم الأخرى مفتوحة أبوابها أمامهم فهم إخواننا وما عليهم إلا أن يحضروا هذا البلد، ويدرسوا على حساب هذه الدولة وهي دولتهم"(5). فهل هذا الرجل شعوبي؟
أما موقفه من القضية الفلسطينية فلا يمكن حجب شمس الحقيقة بغربال، كما يقولون. فالكل يعرف بمن فيهم الخصوم ويذكرون دور قاسم  في حرب فلسطين عام 1947. وهناك حادثة جديرة بالذكر لما لها من دلالة على موقف الزعيم من القضية القومية ومفادها، أن نوري الدين محمود كان قائداً للقوات العراقية عندما وقع الجيش المصري في حصار الفالوجة، فأحجم عن مساعدته مستخدماً شتى الذرائع، وكان عبد الكريم قاسم أحد أمراء الألوية الذين أصروا على التدخل لفك الحصار عن الجيش المصري، وبعد رفض نور الدين محمود، رتَّبَ قاسم أمره وأعد لواءه سراً للتحرك ليلاً لمساعدة الجيش المصري خلافاً لأوامر قيادته العسكرية، لكنه فوجئ عشية التحرك بتحقق اتفاق بين القيادتين العربية والإسرائيلية لفك الحصار. (راجع خليل إبراهيم حسين، موسوعة 14 تموز، عبد الكريم قاسم.)(6) . والجدير بالذكر أن خليل إبراهيم حسين من الضباط القوميين العرب، ومن ألد خصوم قاسم، حيث ناصبه العداء منذ الأيام الأولى من الثورة.
والمؤسف أيضاً، أن أعتبر القوميون الوحدويون عهد قاسم حكماً شعوبياً. ففي مفاوضات الوحدة الثلاثية بين العراق وسوريا ومصر، كان الراحل عبد الرحمن البزاز، وهو مفكر قومي بارز، قد حمل هذا الانطباع إلى الرئيس جمال عبد الناصر إذ يقول البزاز: "بعد الصراع المرير الذي مررنا به خلال السنوات الخمس -يقصد فترة حكومة 14 تموز- مع الشيوعية الشعوبية والإنتهازية والرجعية يتطلع العراق بكل قواه وبكل طاقاته إلى أن يسير جنباً إلى جنب مع أشقائه".(7)
فمرحلة حكومة ثورة 14 تموز، كانت مرحلة الشعوبية في رأيي هؤلاء، لأنها امتنعت عن التمييز بين المواطنين على أساس طائفي أو عرقي، ولأن قاسم لم ينساق وراء العواطف في القبول بالوحدة الفورية وإلغاء الجمهورية العراقية. والسؤال هو، هل الذي حارب الصهاينة دفاعاً عن حق الشعب العربي الفلسطيني عام 1947 - 1948، وأسس جيش التحرير الفلسطيني عندما كان رئيساً لحكومة الثورة العراقية، وطالب بتأسيس الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية قبل احتلالها من قبل الصهاينة، وساعد جميع الحركات التحررية في الوطن العربي، وخاصة الدعم الذي قدمه للثورة الجزائرية .. وغيرها، هل من الإنصاف اعتبار هذا الرجل الذي قدم كل هذه الخدمات والتضحيات إلى العرب، شعوبياً وحاقداً على القومية العربية؟
وهذا ما أشار إليه في أخر تصريح صحفي له رداً على سؤال الصحفي إدوارد صعب من صحيفة (اللوموند) الفرنسية، حول وجود مؤامرات تهدد النظام، فأجاب :
"هناك مؤامرة الأخطر، وهذه ليست موجهة ضد العراق ولا ضد سوريا، إنما ضد فلسطين بشكل خاص. فهناك مؤشرات في الأجواء توحي بوجود مؤامرة لتصفية المشكلة الفلسطينية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية. وهم يدركون أن النجاح في تنفيذها يقتضي التخلص قبل كل شيء من الحركات التقدمية المناهضة لإسرائيل. والأمريكيون يتمتعون سلفاً بتواطؤ عدد من الدول العربية ولم يبق عليهم سوى خنق سوريا والعراق"(8). فهل هذا شعوبي؟
ولم يكتف الزعيم بدعم حركات التحرر العربية فحسب، بل وكان يدعم جميع حركات التحرر العالمية، ويقول بهذا الخصوص: " نحن لا نحارب فئة معينة من الاستعماريين وحسب، نحن نحارب كل قوى الاستعمار الغاشمة التي تقيد الشعوب، وسنبذل العون لبقية الشعوب في كفاحها من أجل تحررها الوطني."(9)
أما على المستوى الداخلي، فكان حريصاً على التراث العربي والإسلامي، ولم يبدر منه أي شيء لكي تلصق به هذه التهمة. والجدير بالذكر أنه بعد نجاح ثورة تموز، أصدر الزعيم قاسم في اليوم الرابع من أيلول، القانون رقم 23 لسنة  1958 وأطلق عليه قانون العفو العام عن الجرائم السياسية التي وقعت في المدة من أول أيلول 1939 إلى ما قبل 14 تموز 1958، والذي بموجبه أعاد المكانة للعقداء الأربعة القوميين قادة حركة مايس 1941، واعتبرهم شهداء الوطنية، كما شمل القانون يونس السبعاوي ورشيد عالي الكيلاني وغيرهم. كذلك شمل العفو الضباط الأكراد الذين التحقوا بالحركة الكردية عام 1945 وأُعدموا، بعد استسلامهم للسلطة الملكية، ومنهم محمد أمين در بندي.
كما أخذ الزعيم قاسم يرعى شخصياً عائلة المرحوم كامل شبيب، بعد إعدامه في العهد الملكي، حتى أنه عيَّن ابنه الملازم عوض كامل في مقره في وزارة الدفاع، وبقى ملازماً له حتى انقلاب شباط ، حيث أُحيل على التقاعد وكان برتبة ملازم أول. كما عيَّن عام 1961 محمد سلمان، وزيراً للنفط، تكريماً لأخيه العقيد محمود سلمان، وتم طرده من قبل انقلابي شباط وأودع السجن، لا لشيء إلا لكونه وافق أن يكون وزيراً في حكومة عبد الكريم قاسم.(10)

تهمة شق الأحزاب وسياسة التوازنات
أما التهمة الثالثة وهي شق الأحزاب، فهي الأخرى لم تصمد أمام الزمن. لأن من الواضح أن  الأحزاب هي التي بدأت تتصارع فيما بينها ولم تحتاج إلى تحريض من قاسم، وذلك بتفضيل مصالحها الذاتية على المصالح الوطنية، وعدم إدراكها لما يحاك ضدها وضد الوطن. ويقول بهذا الصدد الأستاذ محمد أمين: "لا أجدني بحاجة إلى التحدث عما جرى بعد ذلك، فذلك ليس بمهمة هذه الكلمة، ولكني أؤكد على عظمة هذه الثورة وأهميتها يومها في تاريخ العراق الحديث. هذه الثورة التي ظهر اليوم كثيرون مع الأسف ينددون بها ويشوهون وجهها لأنها لم تبلغ غايتها التي كنا نريدها لها، ولا يدرون أن التقصير لم يكن من جانبها وان النكسات الكثيرة المؤذية التي تعرضت لها ومن ورائها شعب العراق لحد اليوم جاءت من أن القوى الوطنية لم تكن في مستوى مهماتها الحقيقية إزاء حدث كبير مثلها، فانشغلت بالتناقضات الداخلية فيما بينها غير ملتفتة إلى أن العدو الأكبر للجميع يقف لها كلها بالمرصاد."(11)
كما ويشهد بنزاهة قاسم، الأستاذ مسعود البرازاني فيقول: "... . يُتَهَمّ عبدالكريم قاسم بالانحراف والديكتاتورية، أتساءل هل من الإنصاف تجاوز الحق والحقيقة؟ لقد قاد الرجل ثورة عملاقة غيَّرت موازين القوى في الشرق الأوسط وألهبت الجماهير التواقة للحرية والاستقلال وشكل أول وزارة في العهد الجمهوري من قادة وممثلي جبهة الاتحاد الوطني المعارضين للنظام الملكي ومارست الأحزاب نشاطاتها بكل حرية. ولكن لنكن منصفين ونسأل أيضاً من انقلب على من؟"(12)
أما قاسم فكان يتوسل إليهم على نبذ صراعاتهم وتوحيد صفوفهم لحماية الثورة من المؤامرات التي كانت تحيق بهم وبالوطن، وقال في خطاب له بهذا الصدد: "يقول واحد: هذا قومي، ويقول الأخر هذا شيوعي وذاك بعثي والثالث ديمقراطي. وأنا أقول هذا وطني وابن هذا البلد". وكان أكثر عمقاً لفكرته عندما أفصح عنها بالقول: " قمت بالثورة لصالح كل الناس إني دوماً مع الناس كلهم. أني فوق الميول والاتجهات والتيارات دوماً، وليس لدي انحياز لأي جانب كما إني أنتمي إلى الشعب بأسره، وإني أهتم بمصالح الجميع، وأسير إلى الأمام معهم كلهم، كلهم أخوتي." كما وناشد القوى المتصارعة بالقول: "أيها الديمقراطيون، أيها الشيوعيون، أيها القوميون، أتوسل إليكم أن تنبذوا خلافاتكم ووحدوا قواكم في خدمة البلد".(13)
فهل الذي تصدر منه هذه الأقوال هو مجنون وشعوبي ويعمل على شق الصفوف والأحزاب؟ عجبي!
فالصراعات بدأت منذ الأيام الأولى من الثورة عندما طرح القوميون وبتعليمات من ميشيل عفلق الأمين العام للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي والقيادة المصرية، وتبنته قوى القومية العربية الأخرى، شعار الوحدة العربية الفورية. علماً أن هذا الهدف لم يكن من أهداف الثورة كما مر بنا. فالقوميون رفعوا شعار الوحدة العربية، واليساريون (الشيوعيون والوطنيون الديمقراطيون والسمتقلون) رفعوا شعار الإتحاد الفيدرالي.
أما شق الأحزاب وخلق أحزاب وهمية أو منافسة، مثال حزب الوطني التقدمي بقيادة المرحوم محمد حديد الذي انشق عن حزب الوطني الديمقراطي، فلا أعرف كيف يستطيع شخص عسكري يتهم بالجنون والجهل في السياسة، أن يؤثر على سياسي وطني محترف وخبير في الاقتصاد وسياسي محنك مثل محمد حديد على شق أحزابهم.
 الواقع هو أن البلاد كانت تمر في مرحلة ثورة وطنية لو قدر لها البقاء، لكانت ثمارها عظيمة للجميع، ولكنها كانت مهددة بالأخطار. وقد توسل قاسم بالجادرجي أن يقبل منصب نائب رئيس الوزراء خلال المرحلة الانتقالية إلى أن تجرى الانتخابات البرلمانية فرفض الجادرجي ذلك كما رفض التعاون مع قاسم. أما وجهة نظر محمد حديد وأغلب أعضاء قيادة الحزب فكانت مع دعم الثورة والوقوف مع قاسم.
وأتذكر أني حضرت مع أحد أقاربي، لقاءاً جماهيرياً في الفاو عام 1959، وكنت يومها تلميذاً في الدراسة المتوسطة، تحدث فيه المرحوم عرااك الزكم (من جناح حديد) أحد قياديي الوطني الديمقراطي، وكشف كيف كان الزعيم قد فاتح قيادة الحزب، وبحضور الجادرجي، بعد الثورة وطلب منهم أن يختاروا الحقائب الوزارية التي يريدونها، وان الثورة هي ثورتهم وأنه متأثر بأفكار جماعة الأهالي وأن برنامج الثورة نسخة من برنامج الحزب ..الخ. ولكن لأسباب شخصية بحتة ذكرناهنا في فصل سابق، رفض الجادرجي وحسين جميل التعاون مع قاسم، مما أضطر حديد وآخرون في قيادة الحزب تشكيل حزب جديد، باسم (الوطني التقدمي)، وأصدروا جريدتهم (البيان)، معلنين دعمهم للثورة وقيادتها. وقد أثبتت الأحداث لاحقاً أن موقف المرحوم محمد حديد كان الأصوب. ويؤكد هذا الرأي الدكتور عزيز الحاج، القيادي الشيوعي السابق المعروف، أن المرحلة كانت للتيار المتمثل في قيادة عبدالكريم قاسم ومحمد حديد، وكان على القوى الوطنية دعم هذا المحور خلال تلك المرحلة.(14)
أما الحزب الآخر الذي حصل فيه الإنشقاق فهو الحزب الشيوعي العراقي وتم خلق حزب بقيادة داوود الصائغ، الذي أجيز دون الحزب الشيوعي الحقيقي. وهذا يحتاج إلى توضيح. الكل يعرف أن الزعيم لم يقصر في موقفه الإيجابي من الحزب الشيوعي العراقي، وخاصة في السنة الأولى من الثورة، بل وحتى قبلها. ولكن للأسف الشديد، وباعتراف العديد من قيادة الحزب (عامر عبدالله، وعزيز الحاج، وصالح دكلة وغيرهم)، أن الحزب أساء التصرف ولم يستخدم الحرية التي وفرتها له الثورة بشكل إيجابي لصالح الوحدة الوطنية. ثم جاءت أحداث الموصل وكركوك المأساوية، والتي تورط بها الحزب مما أساء ليس إلى سمعته فحسب، بل وإلى سمعة الثورة والزعيم قاسم بالذات ولحد الآن، ولعب هذا السلوك دوراً كبيراً في إنهيار الثورة، وذلك لأنه بث الرعب في قطاعات واسعة من الشعب وخاصة الدينية والقومية والرجعية بالإضافة إلى إثارة الرعب في الدول العربية والإقليمية والغربية التي كانت تعتقد خطاً أن قاسم كان شيوعياً، وأنه مقدم على إعلان النظام الشيوعي في العراق قريباً. كل هذا جعل أكثر من أربعين جهة داخلية وخارجية تتحالف ضد الثورة، لا يجمعها جامع سوى عدائها للثورة والشيوعيين، ولأنها كانت مرعوبة من الخطر الشيوعي. لذلك اضطر قاسم تغيير موقفه من الحزب الشيوعي العراقي لحماية الثورة، خاصة بعد أحداث كركوك الدامية وخطابه المشهور في كنيسة مار يوسف.
وعندما أجيزت الأحزاب للعمل العلني، رفض وزير الداخلية إجازة حزبين فقط وهما حزب التحرير الإسلامي والحزب الشيوعي. وقد أجيز حزب داود الصائغ بدلاً عنه. وكما ذكرنا في فصل سابق، اعترض حزب التحرير الإسلامي على قرار الوزير وقدم شكوى على الحكومة إلى محكمة التمييز التي بدورها أصدرت قراراً بإجازة الحزب. ولم يتدخل قاسم بقرار المحكمة وأجيز الحزب للعمل رغم أن هذا الحزب كان يجاهر بعدائه لقاسم وحكومته وانتهى دوره مباشرة بعد إسقاط حكومة الثورة في إنقلاب 8 شباط 1963. لذلك كان على الحزب الشيوعي أن يحذو حذو حزب التحرير، فيقدم شكوى إلى محكمة التمييز للنظر في قرار إجازته، إلا إنه لم يعمل ذلك. والجدير بالذكر أن حزب الشيوعي هو الآخر عمل أيام الثورة على اختلاق حزب وهمي باسم الحزب الوطني الديمقراطي برئاسة ناجي يوسف والد زوجة سلام عادل، وأقاموا جبهة موحدة مفتعلة.(15)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر
1- - د. عقيل الناصري، من ماهيات عبد الكريم قاسم، في ثمان حلقات في صحيفة الزمان اللندنية، الأعداد 866-873، 14-22 مايس 2001 . ثم نشر فيما بعد في كتاب بنفس العنوان.
2- من رواية العميد الركن (ملازم آنذاك) سالم عبدالقار العباسي إلى أحمد فوزي، أين الحقيقة في مصرع عبدالكريم قاسم؟!!، ط1،سنة 1990، الدار العربية-بغداد، ص 39.
3- د.علي الوردي، وعاض السلاطين، ط2، دار كوفان-لندن، 1995، ص 200.
4- إسماعيل العارف، المصدر السابق، ص 368
5- خطب الزعيم، ص224، ج2، 1959
6- علي كريم سعيد، عراق 8 شباط 1963، درا الكنوز الأدبية-بيروت، ط1، سنة 1999، ص90.
7- محاضر مباحثات الوحدة، ص24 .
8- مجلة أصوات ، مصدر سابق .ص. 43
9- عراق 14 تموز، مطبعة النجاح، بغداد، 1959، ص14-15.
10- د.عقيل الناصري، المصدر السابق.
11- محمد أمين، طريق الشعب، حزيران 1998.
12- مسعود البارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، فصل عن ثورة 14 تموز 1958، من كتاب: البارزاني والحركة التحررية الكردية.
13- عبد الكريم قاسم في خطابه في كلية الاحتياط في الثاني من آذار/ مارس 1959.
14- راجع مطالعة عزيز الحاج التي ألقاها في ندوة لندن التي نظمها ملتقى 14 تموز الثقافي، مساء 9 شباط 2001
15- سمير عبد الكريم، أضواء على الحركة الشيوعية في العراق، ج4، ص63. كتاب أصدرته مديرية الأمن العامة في بغداد في السبعينات.


1753 عدد مرات القراءه

 
آخر مقالاتي
تحية لقواتنا الباسلة على تحريرها كركوك
لا شك أن يوم الأحد 16/10/2017، يعتبر يوماً حاسماً في تاريخ العراق الحديث، حيث تم فيه تحرير مدينة كركوك ومناطق أخرى من هيمنة وطغيان مسعود بارزاني، وهذا التحرير لا يقل أهمية عن تحرير الموصل من المزيد
غاليري الصور
 
جميع الحقوق محفوظة للدكتور عبدالخالق حسين ©
Powered & Developed by: TRE-CMS - The Red Elephant Content Management System The Red Elephant