إبحث في الموقع  
الموقع الشخصي للدكتور عبدالخالق حسين الموقع الشخصي للدكتور عبدالخالق حسين
 

موقف الجواهري من قاسم(2-2)

أرسل إلى صديق ارسل لصديقك نسخة للطباعة اطبع


الفصل الثاني عشر(2)


موقف الجواهري من قاسم(2-2)

هل حقاً كان قاسم جباناً!
ذكرنا آنفاً ما قاله الجواهري عن شجاعة قاسم ونظافته، والآن نورد بعضاً مما قاله الجواهري في وصف قاسم بالجبن ليناقض نفسه بهذا الخصوص عن الرجل فيقول:
"أجل لم يكن عبد الكريم قاسم شجاعاً وللشجاعة مفاهيمها ومرادفاتها وكل ما أجمع عليه المتحدثون عن هذه الشجاعة أنه كان واحداً من ضباط الجيش العراقي في فلسطين وفي الجملة من الجيوش العربية عام 1948"(10). لم يذكر الجواهري ما شهد به معظم الذين كانوا مع قاسم وشهدوا ببسالته في كفر قاسم في فلسطين وأن قاسماً قد أبلى بلاءً حسناً بشجاعة نادرة شهد لها العدو قبل الصديق.(11) وليثبت الجواهري عدم شجاعة قاسم، يردد نفس النغمة التي كررها خصومه من أتباع عبد السلام عارف بان قاسم قد وصل بغداد بعد الظهر من يوم 14 تموز 1958، وبعد أن أتم عبد السلام عارف كل شيء له وبذلك لا يعير الجواهري أهمية لخطة الثورة التي وضعها قاسم ووافق عليها كل من ساهم فيها أن يكون كل منهم في المكان والزمان المحددين وحسب الخطة المرسومة المتفق عليها مسبقاً… وكأن الثورة كانت وليدة تلك اللحظة التي احتل فيها عارف دار الإذاعة. علماً بأن قاسم دخل بغداد قبل الظهر ولم يكن الموقف محسوماً بعد، ويؤكد ذلك الرئيس الأسبق عبدالرحمن عارف كما سنرى بعد قليل. ثم ليخلص الجواهري إلى القول ويصل إلى بيت القصيد في كل ما ذكره عن عبد الكريم قاسم في أكثر من 125 صفحة من مذكراته أو ذكرياته ليقول: "… وبعد هذا ما لم أجد لي بداً منه وبما يشبه الفلسفة العابرة لكي أضع القارئ في صميم صورة أنا بصددها لعاهة جبن عند عبد الكريم قاسم ومدى قدرته على التحايل عليها بشيء غير قليل من القدرة على المكر والخداع بل وعلى إزاحة الكثير من الغشاوات التي تعتصر نفس وضمير وسلوك وهو يجرر رواسب الفقر والحاجة إلى الناس بل حتى ما بعده كل ذي نفس كريمة مكبوتة مهانة وإذلالاً.. وهذا ما كان من (عبد الكريم)  قبل الثورة وخلال أعوامها القصيرة حتى يوم نهايته."(12)
من الطبيعي، إن الثورة قامت بها مجموعة من الضباط وبعد سنوات من العمل السري، وكل منهم قد أنيطت به مسئولية معينة للقيام بها في المكان والزمان المعينين كما ذكرنا أعلاه، ودور عبد السلام عارف كغيره من بقية رفاقه الضباط الآخرين مثل وصفي طاهر الذي سيطر على بيت نوري السعيد وضباط آخرون سيطروا على قصر الرحاب، وغيرهم على معسكرات الجيش في طول البلاد وعرضها. فلماذا يعتبر الضابط الذي سيطر على الإذاعة هو وحده منفذاً للثورة وقائدها الحقيقي لا لشيئ إلا لأنه أذاع البيان الأول؟
وبخصوص هذا السؤال، لماذا تأخر قاسم (يوم الثورة 14 تموز من دخول بغداد؟) فينفي الفريق عبدالرحمن محمد عارف ما ورد في مذكرات وكتابات بعض الضباط ومنهم الزعيم الركن أحمد حقي محمد علي الذي أشار إلى أن الزعيم عبدالكريم قاسم تأخر عن دخول بغداد حتى يستتب الأمر لعبدالسلام عارف (فإن نجح سينعكس نجاحه عليه مباشرة وإن فشل سيكون الإعدام لعبدالسلام ويبقى هو سالماً)، فيرد عبدالرحمن عارف (وهو شقيق عبدالسلام)، على هذه الأقوال: "إن هذا نصف الحقيقة وما جرى صبيحة 14 تموز أن أخي عبدالسلام فاتح آمره أحمد حقي أن يسبقهم إلى مشارف فلوجة وهم في طريقهم إلى الأردن مع عدد من ضباطه وجنوده ومخابراته بحجة أن اللواء الذي سيمر من بغداد ستواجهه (هوسات وربما عراقيل) فوافق وسبقهم إلى فلوجة ووقعت الثورة حسبما خطط لها. وكنا قلقين حتى دخل عبدالكريم قاسم بغداد فاستراحت النفوس وازددنا يقيناً أن الثورة نجحت."(13)، ومعنى هذا أن الموقف لم يكن محسوماً والثورة لم تنجح إلى أن دخل قاسم بغداد. فكيف يمكن لمثل هذا الشخص أن ينجو بنفسه في حالة فشل الثورة كما يدعي الجواهري وغيره؟
ويظل الجواهري يناقض نفسه مرات ومرات ليقول شيئاً عن الزعيم ويناقضه بعد ذلك تماماً، و(يكسر ويجبر) كما يقول المثل. فبعد "خيبة أمله من ثورة تموز وزعيمها" يقول الجواهري: وللحقيقة والتاريخ أقول: … ونظافة هذا الرجل غير المشكوك فيها وطنياً دفعته لإجراءات وطنية وإصلاحية كبيرتين وبخاصة فيما يدل من حياة الطبقة الفقيرة ورد اعتبارها وكرامتها في العراق كله وبالأخص في العاصمة نفسها ذات (الخصاص والأكواخ) هذه الطبقة التي بلغ حبها ووفاؤها له درجة رفضت معها تصديق خبر موت عبد الكريم قاسم." (ذكراتي، ص 202).

الفقر كفر
وفي مكان آخر، يحاول الجواهري ان يطعن بالزعيم على خلفيته بشكل ملتوٍ ألا وهو انتماءه الطبقي. ويبالغ الجواهري في إبراز خاصية الفقر في عائلة قاسم ويحاول إعطاء انطباع كما لو كانوا أناس معدمين، والحقيقة ليست كذلك. نعم لم يأت قاسم من عائلة أرستقراطية، أو ثرية أو إقطاعية، بل جاء من عامة الشعب، وهذه الصفة ليست عيباً، بل هي في صالحه أكسبته المزيد من الشعبية، لأن الناس شعروا ولأول مرة أن العراق يحكمه واحد منهم، من عامة الشعب. ولكنه في نفس الوقت لم يكن والده معدماً إلى حد الفاقة. والزعيم لم ينكر وضع عائلته المعيشي، إذ كان بمستوى معدل العائلة العراقية المتوسطة الحال في الدخل. وقد صرح مراراً معتزاً بإنحداره الطبقي بأن والده كان نجاراً. واستطاع هذا الوالد النجار أن يوفر لأولاده معيشة لائقة بكرامة الإنسان حيث أدخلهم المدارس في مرحلة مبكرة وفي وقت كان العراق غارقاً في ظلام الأمية الدامس والفقر المدقع. فقد دخل عبدالكريم قاسم المدرسة الحكومية في بغداد في سن السابعة. وهذا يدل أن العائلة كانت تعطي التعليم أهمية فائقة في تلك المرحلة المتخلفة في العهد العثماني، وعهد الإحتلال البريطاني. ومع ذلك استطاع عبدالكريم أن يواصل الدراسة حتى تخرج من الكلية العسكرية. فهل هذا يعني انه جاء من الفقر المدقع؟.
وبهذا الخصوص يخبرنا الجواهري انه استفسر من أساتذة الزعيم وأقرانه قائلاً: " فقد شدد هؤلاء (المعلمون وأقرانه التلاميذ في المدرسة الإبتدائية التي درس فيها قاسم) على خاصية الفقر التي يعيشها… هذا الفقر الذي يكاد يكون كفراً بل قل هو الكفر بعينه.. سينطلق عفريته من قمقمه المسحور بعد خمسة عشر عاماً من سني الدراسة - وقد أصبح هذا الفقير المعدم ذو الثياب المهلهلة حاكماً مطلقاً… ليزحف زحف الذين كفروا على الأكواخ (والصرائف) وعلى كل ما فيها من التعساء وليحيلها شققاً وعمارات وبيوتاً ترى لأول مرة النور والكهرباء والحدائق والشوارع منتقماً بذلك من فقره وماضيه ثائراً على واقع البؤساء." (ذكرياتي، ص176). وهذا ثناء من أبي فرات على الزعيم.

نعم ثار قاسم على الفقر، ودمر الأكواخ، وبنى العمارات والشقق للفقراء، وهذه مفخرة لقاسم، وأعظم نصب تذكارية له، ولذلك صار محبوب الجماهير الفقيرة. ولكن مبالغة الجواهري في فقر عائلة الزعيم وطفولته المعدمة وثيابه المهلهلة غير صحيحة. كما ويحاول الجواهري أن ينصب من نفسه محللاً نفسانياً وهو أبعد من أن يكون صاحب تلك المؤهلات فيقول: " النقطة هنا تتعلق بالتكوين النفسي لعبد الكريم قاسم، هذا التكوين الذي انعكس على قراراته المتسرعة، فيها ما يحمد وفيها ما يذم… فقد كان هذا لرجل  فقير البيئة محروم الطفولة السعيدة، حاقداً على الواقع الذي عاشه، وحاقداً على الطبقات المستغلة الموجودة على أرضيته.. والفقر داء قاتل قتال تنسحب أوجاعه على كل مراحل حياة المرء وأراه يشكل عقداً في الذات لا يمكن لأي زمن أو حدث أو أية سلطة أن تمحوها…" ( نفس المصدر، ص205.)
إن ما قاله الجواهري يمثل نصف الحقيقة. فالتحليل النفسي يؤكد أن الشخص المحروم من الحب والحنان، وعومل بعنف في طفولته، يصبح عدوانياً عنيفاً حاقداً على الشعب لا يعرف الحب والحنان كما ظهر في شخص صدام حسين وهتلر، والتاريخ مليء بهؤلاء. كذلك الذي جاء من بيئة فقيرة جداً ومعدماً، ويحتل منصباً فيما بعد، يصبح ناقماً على الآخرين ونهماً جشعاً يجهد لجمع المال لنفسه وليس للآخرين وذلك للتعويض عما فاته في طفولته، وصدام حسين مثالاً. وهذا عكس ما عمله قاسم الذي كان زاهداَ في المال عندما كان في موقع القوة. إذ بذل كل ما في جهده لخدمة الآخرين وخاصة الفقراء وأهمل نفسه وعائلته وأقاربه تماماً. وبإعتراف الجواهري نفسه، كانت ملكية الزعيم دينار واحد ومائتي فلساً فقط يوم إعدامه. وخلافاً لما قاله الجواهري، لم يكن الزعيم حاقداً أو ناقماً على الطبقات الغنية، بل شجع الأغنياء على الإستثمار وزيادة الثروة الوطنية. وكان شعاره: رفع مستوى الفقراء إلى مستوى الأغنياء وليس العكس.

مؤتمر الصحفيين العالمي
تم عقد هذا المؤتمر الذي يصفه الجواهري أنه (كانت البداية لعاشوراء الستينات..). وكان الجواهري نقيباً للصحفيين ورئيس إتحاد الأدباء العراقيين آنذاك. وحضر الزعيم المؤتمر لإفتتاحه .. وفي كلمته دافع الزعيم عن حرية الصحافة بشكل يبدو أن الحرية التي دافع عنها تختلف عن الحرية التي يفهمها  الجواهري. فكان هناك صراع عنيف، وأحياناً دموي بين القوى اليسارية (الشيوعيين وأنصارهم) من جهة، والقوى اليمينية (القوميين وأنصارهم) من جهة أخرى. وبطبيعة الحال كانت الصحافة تمثل ساحة هذا الصراع في أشد عنفوانه. ويا للمفارقة أُعتبِر الجواهري صحيفة (الأهالي) لسان حال الحزب الوطني الديمقراطي، بقيادة الراحل كامل الجادرجي، صحيفة يمينية ورجعية، كما سنرى.
وكان الجواهري يتوقع من الزعيم ان يتهجم على الصحافة "اليمينية" بما فيها (الأهالي)، وحتى حجبها من الصدور بإعتبارها معادية للجمهورية. أما في رأي الزعيم عبد الكريم قاسم، فالحرية للجميع، فدافع في كلمته عن حرية الصحافة وانتقد الصحف التي أساءت لهذه الحرية. وهنا يظهر بجلاء مفهوم حرية التعبير عند قاسم كعسكري، وعند الجواهري كواحد من كبار الإنتلجنسيا العراقية. يبدو أن كلمة الزعيم لم ترق للجواهري، واعتبرها هجوماً على صحف اليسار، ودعماً للصحف اليمينية، وبهذا اعتبر الجواهري صحيفة الأهالي ضمن الصحف الرجعية كما اتضح ذلك من تبادل الإتهمات والمذكرات حول خطاب الزعيم، وكما هو واضح في كتاب الجواهري (ذكرياتي).
ويقول الجواهري عن خيبة أمله هذه في كلمة الزعيم: "وهنا لم أستطع السيطرة على أعصابي... والإذاعة تنقل الحفل وخطاب الزعيم على الهواء مباشرة... إلا أن أجمع أوراقي التي كنت قد سجلت فيها الرد المفترض على خطابه وفيها كانت الكلمات الجميلة عن الثورة… وبحركات عصبية قلت للزعيم قاسم وتلك الأوراق بيدي: "إن هذه كانت رداً على ما كنا نتوقع أن نسمعه منك… أما والحال هذه فإني سأطويها وأرتجل غيرها." .. وفعلاً ارتجلت كلمات.. قلت فيها: كيف يكون منك يا سيادة الزعيم مثل هذا الموقف…" إلى أن يقول: وسألته: أتكون أيها الزعيم قد أستأتَ من كلامي هذا ؟ قال: لا لا.. "وإذا به يقول وبالحرف الواحد: عجيب… الجواهري يعارض الحرية..". قلت له: يا سيادة الزعيم أهذه هي الحرية؟ أية حرية لهؤلاء الحاقدين على الثورة؟.. وابتدأت وكأني أخطب من جديد.."

ثم يسهب الجواهري في هذا الموضوع ليشمل صحيفة (الأهالي) ضمن الصحف الرجعية التي ما كانت تستحق الحرية كما كان يعتقد، وكما تبين من نشره لبيان نقابة الصحفيين بعنوان (رداً على مزاعم جريدة الأهالي) في اليوم التالي، أقتطف أسطراً من الفقرة الأولى لهذا البيان لإعطاء صورة للقارئ عن موقف كل من الزعيم والجواهري من حرية الصحافة آنذاك وهي ترد بحق على أولئك الذين يتهمون قاسم بالديكتاتورية.
يقول البيان: "طلعت جريدة الأهالي على قرائها يوم أمس بمقال تناولت فيه موضوع الصحافة والصحف بالنقد اللاذع كما تعرضت فيه لنقابة الصحفيين تعرضاً مجحفاً تميّز بطابع الحقد واللجوء إلى تشويه الحقائق وعنونت هذا المقال بما يلي " حول خطاب سيادة الزعيم في مؤتمر الصحفيين… الصحافة العراقية وعوامل فشلها في أداء مهمتها" (ذكرياتي، ص 250).
ومن هنا نعرف مدى الحيرة التي كان يعيشها عبدالكريم قاسم ومعاناته من العقلية السائدة على الإنتلجنسيا العراقية في تلك الفترة. فحرية الصحافة لم تكن بالمعنى الذي نفهمه اليوم، أي حرية واحترام الرأي والرأي الآخر، إذ كان المثقفون، بمن فيهم شاعر العرب الأكبر الجواهري ورئيس نقابة الصحافيين العراقيين ورئيس إتحاد الأدباء، يعتقدون أنه من الوطنية والديمقراطية بمكان حجب الحرية عن خصومهم ومن يختلف عنهم في الرأي، بمن فيهم الحزب الوطني الديمقراطي وصحيفته (الأهالي). ومن الغريب والعجيب أن هذا الرجل (الزعيم وهو عسكري) كان أقرب إلى مفهوم الديمقراطية الذي نعرفه اليوم من السياسيين المدنيين آنذاك، إذ كان يحترم التعددية و يريد الحرية للجميع. ولكن هذا الرأي لم يعجب الجواهري وجماعة اليسار مع الأسف الشديد، ولم يتراجعوا عن ذلك الموقف الخاطئ حتى بعد مرور ثلاثين عاماً من ذلك الحادث.

ماذا في الميمونة  (ص 259)
لقد استغلت هذه الحادثة إستغلالاً بشعاً من قبل البعض وأضافوا عليها من عندهم وبالغوا وأطنبوا فيها، لا حباً بالجواهري، بل بغضاً للزعيم. وليتهم ذكروا الحادث كما ذكره الجواهري نفسه. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أذكر بإيجاز شيئاً من هذه المبالغات. كتب الإعلامي، السيد أحمد المهنا في عموده الإسبوعي (أحاديث شفوية) في جريدة (المؤتمر) التي كانت تصدر في لندن، في عددها الصادر يوم 28/2/1994، متهما الزعيم عبدالكريم قاسم بحب السلطة وإحتكارها (ماكو زعيم إلا كريم) مستشهداً بمساجلة وصفها بأنها كانت حادة حصلت بين الزعيم قاسم والشاعر الجواهري، مما أثار ردود فعل مختلفة من القراء، نشرتها الصحيفة في وقتها.
يقول السيد المهنا: "وسأل "أبو فرات" عبدالكريم قاسم: هل يجوز يا سيادة الزعيم أن تعيش ثورة 14 تموز بشرطة نوري السعيد؟...عندها خرج قاسم عن طوره وزعق (كذا) في الجواهري: (أنت من جهاز نوري السعيد!) ويضيف السيد المهنا قائلا: ( صحيح أن المرحوم (الزعيم) كان نزيها من جهة المال. إلا إن النقص الأخطر الذي شاب نزاهته يكمن في إحتكاره المكانة المعنوية: ماكو زعيم إلا كريم!".

مثال آخر: ندوة كندا (14): عقدت ندوة في مدينة هاملتون الكندية في تموز 1997، وحاضر فيها كل من  إبراهيم الحريري، وليث الحمداني، وكان موضوع الندوة حول تأثير الثورة على الصحافة العراقية والحريات الديمقراطية. وكما جاء في المقدمة، إن الغاية هي (إذكاء حالة الحوار والإجتهاد بحثاً عن الحقيقة). كما أكد الأخوة المحاضرون على ( شرط أن تتم المعاينة وفقاً للحظة التاريخية للحدث لا وفق معايير ومعطيات مرحلتنا الحالية).
تحدث السيد ليث الحمداني وبعد أن يثني على وطنية الزعيم وصفاء سريرته..، إلا إنه يضيف (ولكنه-قاسم- ظل محكوماً بعقليته العسكرية.. وما كانت تتعرض له الصحافة اليسارية..الخ).
ويتطرق إلى القصة "الخالدة"! (ماذا جرى في الميمونة؟) ومن المؤسف إن السيد الحمداني، كزميله المهنا، لم ينقل القصة كما رواها الجواهري نفسه في كتابه (ذكرياتي)، إذ قال: ".. مما حدا بالجواهري أن يترك الإجتماع متحدياً!!" ثم يضيف: "لم تتحمل عقلية العسكري قاسم أي نقد.. الخ".
ما ذكره السيد ليث الحمداني مخالف تماماً لما جرى، ولا أدري من أي مصدر استقى معلوماته هذه. فالحقيقة كما ذكرها الجواهري نفسه في الجزء الثاني من كتابه (ذكرياتي) تختلف تماماً عن رواية الحمداني. لذلك أرى من المفيد طرح هذه الحادثة كما طرحها الجواهري نفسه، وذلك لأهميتها وكثيراً ما تمت المبالغة فيها مع التشويه.
يطرح الجواهري الرواية من جانب واحد وهو جانبه، وقد غيُبَ الشباطيون الزعيم دون أن يعطوه المجال للدفاع عن نفسه أو يكتب مذكراته. ولكن من قراءة متأنية لما يذكره الجواهري لا يحتاج القارئ كبير عناء ليكتشف ما بين السطور أن الجواهري الشاعر والصحفي والمدني كان هو الذي وقف ضد حرية الصحافة وليس الزعيم الذي دافع عنها بكل عفوية وبراءة.
يقول الجواهري: "أما بصدد مقال (ماذا في الميمونة) وموضوعه فقد كان عن حادثة عابرة وفي قرية لم أسمع بإسمها… فهي ناحية تابعة لمحافظة العمارة [ميسان]، ويبدو أن الحزب الشيوعي العراقي كان له بعض الأنصار أو بعض الشباب لم يشاءوا أن ينزلوا إلى الشارع بأنفسهم فأنزلوا النساء بغية إحراج الشرطة.. [الجواهري هنا يستخدم الغمز واللمز ضد الحزب الشيوعي بأنه يستخدم النساء!!]… ومع هذا فلم تنجح جماعة الحزب الشيوعي هناك في ذلك لأن الشرطة تجاوزت تلك الحدود ولأنها أعتبرتهن بديلاً عن الرجال المختفين ورائهن…"
ويضيف: " ففي تلك الإثناء وبرغم هذه الفترة المدللة والمحسودة بيني وبين عبد الكريم قاسم فقد كانت جريدة (الرأي العام)(15). تنظم إلى صفوف المعارضة حتى لو أدى ذلك إلى المساس به وبسياسته بمقالات متتابعة وبكلمات وموارد عديدة وكانت خاتمتها الأسيفة (ماذا في الميمونة). ويقول أنه كتب تلك المقالة بناءاً على طلب من عبد القادر إسماعيل (رئيس تحرير جريدة إتحاد الشعب، صحيفة الحزب الشيوعي العراقي آنذاك). ويستغرب الجواهري لماذا لم تبادر صحيفة (إتحاد الشعب) أي صحيفة الحزب الشيوعي العراقي نفسها بالكتابة عن الموضوع بدلاً من صحيفته (الرأي العام)، وإن إتحاد الشعب نقلت المقالة في اليوم الثاني، ومهدت لها أنها مقالة صحيفة الرأي العام. ولم يخفِ الجواهري إنزعاجه من هذا التصرف من قبل الشيوعيين.
من هنا يثبت الجواهري أنه - وغيره من بعض المثقفين في تلك المرحلة- كان مدمناً على معارضة الحكومة بغض النظر أن تكون هذه الحكومة صالحة أم طالحة حتى ولو كانت حكومة الثورة التي مهد هو لها بقصائده الثورية المحرضة.
ويتابع الجواهري قصة ذهابه على رأس وفد إتحاد الأدباء لمقابلة الزعيم لطلب معونة مالية منه لإتحاد الأدباء العراقيين الذي كان يرأسه الجواهري وبإلحاح من الدكتور صلاح خالص (سكرتير الإتحاد)، لأن الجواهري على حد زعمه أراد توجيه إهانة إلى الزعيم بعدم الذهاب إليه وأخيراً استجاب بعد المحاولة الثالثة وقرر عدم المشاركة في الحديث كإشارة لإزعاج قاسم. ويقول: "ولبيت الطلب وتوجهت مع الهيئة الإدارية إلى مقر عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع وفي طريقنا كانت الغلطة الفادحة التي لا أدري حتى الآن أكانت وليدة تلك الشحنة أم أنها جاءت لتصعد منها وتهيؤها للتفجر أكثر فأكثر، فقد كان مني أن طلبت إلى صلاح خالص ما لا يجوز أن يُطلب وهو أنني سألتزم الصمت تجاه الرجل (عبد الكريم قاسم) وأن يتحدث هو عن شؤون الإتحاد وحاجاته وطلب المنحة له- وللقارئ أن يتصور ما معنى هذا الطلب- أنها لا تختلف بشيء عما يشبه الإهانة المدبرة للرجل الأول..".
وهنا يعترف الجواهري أنه قد خطط مسبقاً لتوجيه إهانة للزعيم! إن ما طرحه الجواهري يكشف بمنتهى الوضوح عن مدى روحية الزعيم المتسامحة ومدى سهولة التجاوز عليه أو حتى توجيه الإهانة له من قبل مثقف بوزن الجواهري، يتدللون عليه كالأطفال المدللين على أبيهم المتاسمح مستغلين طيبة وتسامح هذا الأب.. والأدهى من ذلك رغم أن سلوكهم هذا قد أدى إلى فقدان هذا الأب الصبور المحب، ورغم كل هذه الكوارث التي مرت على العراق، فمازال الجواهري وأمثاله يتباهون بفخر وإعتزاز بتجاوزاتهم على الزعيم ويعتبرونها بطولة خارقة. (صدام حسين إيلوكلنا!!!)
كذلك يعترف الجواهري بغلطته المبيتة عندما يقول: "واستقبلنا الرجل بالألفة المعهودة والترحاب وأجلسني على يمينه وبدت الغلطة المبيتة وتحدث سكرتير الإتحاد بدلاً عني - أنا رئيس إتحاد الأدباء والمقرب إليه حقاً وتصنعاً… وتحمل الرجل ذلك بالرغم من أحاسيسه المرهفة..".

وبعد ثلاثين عاماً من الحادث، يحاول الجواهري إلقاء اللوم على صلاح خالص لأنه قبل "بالخطة المدبرة!".. وتستمر القصة إلى أن يلتفت الزعيم إلى الجواهري ليخرجه من صمته، سائلاً: "وماذا في الميمونة؟". وهنا يصف الجواهري انه انفجر قائلاً: "يا سيادة الزعيم ثورة وبشرطة نوري السعيد؟".. وإزاء مثل هذا التحدي لرئيس دولة وقائد ثورة، أجابه الزعيم: "أنت من رجال نوري السعيد" فاغتاظ الجواهري متحدياً. وهنا ذهب الزعيم إلى غرفة مجاورة متظاهراً بجلب الأدلة "الثبوتية"، ثم عاد دون أن يأتي بشيء. ويواصل الجواهري الحديث مشككاً في كل ما يقوله وما يصنعه الزعيم: "واستدعاني إلى جانبه مرة ثانية متصنعاً التسامح والتنازل مبتدراً الحديث قائلاً: "إحسبوها "زوبعة في فنجان" فأنا أهرع إلى الهاتف عندما تستدعيني-ظلال-" وهي أصغر بناتي وفي التاسعة من عمرها آنذاك، وفي كلتا الزيارتين التي زار بيتنا كان يستدعيها ويدللها…"
المهم يسألهم الزعيم عن حاجتهم ويستجيب لكل ما يريدون إلى حد أن الجواهري يندم لأنه لم يضاعف الطلب!. ولم يذكر أن الزعيم أغلق صحيفة الرأي العام كما ذكر السيد ليث الحمداني في ندوة كندا.

ونعرف مما تقدم أن وكما كشف الجواهري في مذكراته بكل صراحة ونوع من التباهي، بأنه قد خطط لإهانة عبد الكريم قاسم ورغم كل ذلك كان الزعيم يتودد إليه كصديق لا كرئيس دولة. فماذا عساه أن يعمل ليرضي الجواهري وغيره ويسلم من كل هذه التقولات؟
وبعد رواية الجواهري عن ذلك اللقاء بين وفد الأدباء وحكاية (ماذا في الميمونة)، أرى من المفيد أن نقرأ الجانب الآخر من هذه الرواية لتكتمل الصورة ونترك الحكم للقارئ الكريم. فبعد صدور الطبعة الأولى من هذا الكتاب، استلمت رسالة من الصديق صاحب الربيعي، الخبير في شؤون المياه، وملب نحو عشرين كتاباً، عن موضوع (ماذا في الميمونة) نقلاً عن صديقه وجاره في السويد، الشاعر كاظم السماوي الذي كان مديراً للإذاعة العراقية في عهد الزعيم عبدالكريم قاسم، جاء فيها ما يلي: "يقول الأستاذ السماوي حين كنت عند الزعيم للتباحث حول أمور تخص الإذاعة، جاء كاظم جاسم العزاوي، سكرتير الزعيم، وقال أن الجواهري ووفد إتحاد الأدباء قد وصلوا. فتهيأت للخروج ولكن الزعيم طلب مني الانتظار فلبيت! وعندها دخل الجواهري وسلم على الزعيم بشيء من الخنوع والإذلال، وكان الزعيم متعظاً منه فجلسوا فقال لهم الزعيم ما هي طلباتكم فعرضوها، فوافق عليها الزعيم دون مناقشة، وعندما حاول الجواهري التقدم بالشكر والتحدث نهره الزعيم وقال له بالحرف الواحد: جواهري تريد تنصب مشانق لمن في الميمونة لأبناء شعبك! فأنسحب الجواهري في كرسيه لأسفل الطاولة ورأسه بالأرض وقال للزعيم: "سيدي هؤلاء عملاء الملكية"، فصاح الزعيم على سكرتيره العزاوي هات ملف الجواهري ليطلع بنفسه ماهي صلته بالعهد الملكي والعمالة فتغير وجه الجواهري وكاد يسقط من كرسيه، وساد الصمت في القاعة وحينما عاد العزاوي ومعه الملف نظر الزعيم باتجاه الحضور والجواهري، وقال للعزاوي اعد الملف إلى مكانه وهكذا انتهى اللقاء."
وتضيف رسالة الصديق صاحب الربيعي: "وعن أفضال الزعيم على الجواهري، يقول الأستاذ كاظم السماوي في أحد الاجتماعات مع الزعيم، دخل كاظم جاسم العزاوي وبيده عدة ملفات ليوقعها الزعيم. وكان الأول، يشرح بشكل مختصر للزعيم عن الملفات المراد توقيعها. وبقى ملف واحد بيد العزاوي لم يقدمه للزعيم، فسأله الزعيم: وماذا عن الملف الذي بيدك؟ فنظر العزاوي باتجاه الزعيم واتجاه السماوي، فقال له الزعيم تكلم الأستاذ كاظم مو غريب!! فقال له العزاوي: (هذا أمر من مديرية الضرائب للحجز على ممتلكات الجواهري وإيداعه الحجز لأنه لم يسدد ضرائب مستحقة عليه منذ عشر سنوات وهي مبالغ كبيرة كنا نود أخذ رأيك بها). فقال له الزعيم بلغته الدارجة (جزه) من أين ممكن أن يأتي الجواهري هذا المبلغ؟ وهكذا ألغيت ضرائب مستحقة للدولة على الجواهري من استثماره لأرضه الزراعية".
خلاصة القول، أن الجواهري حاول إظهار نفسه بطلاً متحدياً للزعيم. والكل يعلم أن قاسماً كان بسيطاً جداً ولا يحتاج الشخص إلى الكثير من الشجاعة والبطولة لتحديه، فكانت المظاهرات تخرج في بغداد وهي تهتف (يا بغداد ثوري ثوري خلي قاسم يلحك نوري)، وكان يبعث بالشرطة بعد تجريدها من السلاح، لحماية المتظاهرين من الصدام فيما بينهم.

قصة إعتقال الجواهري
ومن قراءة مذكرات الجواهري في مرحلة ثورة تموز يفهم القارئ أنه كان يعيش أزمة نفسية يتصور أن الدنيا كلها كانت تتآمر ضده وبدفع من الزعيم عبد الكريم قاسم بالذات.. إلى حد أنه حتى ولو قدم له الزعيم خدمات واستجاب لجميع طلباته، فكان يفسرها تآمراً واعتبار استجابة الزعيم لطلباته نوع من الإهانة الموجهة له. ويذكر كيف تم توقيفه مرة أيام الصراع الدموي بين القوى السياسية، وربما بتخطيط من بعض أعداء الزعيم في دوائر الأمن والشرطة وما أكثرهم يوم ذاك، كما تبين فيما بعد، فيقول الجواهري بهذا الخصوص: "والقدر وحده يعرف كم كان سيطول هذا التوقيف لولا أن تتدخل صغيرتي ظلال، … أنها طلبت عبد الكريم قاسم على الهاتف لتقول له "أمثل أبي رهن التوقيف" .. وليكون منه أن يقول لها: " أنه سيكون عندك بعد ساعة" .
السؤال هو: في أي بلد ديمقراطي أو دكتاتوري تستطيع طفلة عمرها تسع سنوات أن تستدعي على الهاتف رئيس الحكومة مباشرة ودون أي توسط وتطالبه بإطلاق سراح أبيها الموقوف ويستجيب لطلبها فوراً؟ ومع ذلك كله يقول الجواهري وبعد ثلاثين عاماً من الحادث: " إن الجبن عاهة نفسية لازمت قاسم طيلة حياته.". قاسم المشهود له بشجاعته حتى من ألد أعدائه، منذ دوره في فلسطين إلى ساعة إستشهاده يوم 9 شباط 1963، حين امتنع هو وصحبه الأبرار عن شد عيونهم لحظة إعدامهم.

عقدة الشك عند الجواهري
يبدو أن الجواهري كان يتوجس الريبة والشك حتى من أقاربه، فما بالك بعبد الكريم قاسم. لا شك أنه كان يعاني من أزمة نفسية في تلك الفترة. وبهذا الخصوص يذكر انه كان معرَّضاً للتصفية من قبل رجال أمن قاسم، حسب اعتقاده، وذلك حسب ما أدعاه بأن الملحق الثقافي في سفارة ألمانيا الشرقية أخبره بذلك، وابلغه دعوة حكومته لزيارة بلاده والإقامة فيها، وان لديه معلومات مؤكدة لإغتياله إذا ما بقي في العراق. واعتبر الجواهري هذا الخبر مؤكداً دون أدنى ريب. فما كان منه إلا وأن يغادر العراق. وهو يتهيأ لمغادرة العراق، يقوم ببيع ممتلكاته وكما قال: "لسداد دين استحق عليّ لمن استدنته منه وهو يكاد يكون فرداً من العائلة -مهدي بلاسم الياسين- ولم يدر بخلدي ولا يجوز ولا يمكن أن يدور بخلد أي أحد في مثل هذا الموقف أن يصبح هذا الواحد من هذه العائلة مجنداً عليّ بكل إرتخاص وبكل إبتذال أيضاً في جهاز الأمن العام.".
أنا لا أعرف لماذا شخص بمكانة مهدي بلاسم الياسين، وهو من شيوخ عشيرة ربيعة من أكبر العشائر العربية في العراق يقبل أن يكون مجنداً في جهاز الأمن العام ليتجسس على الجواهري. إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الجواهري كان ضحية الشكوك بالآخرين. وقد غادر الجواهري العراق إلى ألمانيا الشرقية ولكن ما أن وصلها حتى توجه إلى براغ التي عاش فيها حتى عودته إلى العراق بدعوة من صالح مهدي عماش بعد إنقلاب البعث الثاني عام 1968.
و في خصوص صراع الجواهري مع الشيخ مهدي بلاسم الياسين يلزم بنا العودة إلى شهادة الأستاذ كاظم السماوي كما وردت في رسالة الصديق صاحب الربيعي التي أشرنا إليها آنفاً، فيقول: (و عن ديونه المستحقة لبلاسم الياسين، يقول السماوي أنه لم يطالبه بها، ولكن الجواهري كان دائماً يتندر ببلاسم الياسين ويقول علناً: (خلي ياخذ دينه من دبش). وحين سمع بلاسم الياسين بذلك أقام عليه دعوى لاسترداد دينه لا حباً بالمال وإنما للانتقام من جرأة الجواهري وتحديه لبلاسم الياسين.) وينقل الأستاذ صاحب الربيعي في نفس الرسالة، عن المرحوم عبد الغني الخليلي، أن الجواهري كان يعتبر الدين عطية من الأغنياء لا تعاد، ولم يوفي الجواهري ديناً تقاضاه مدى حياته، وكل من عرف الجواهري عن قرب يعرف هذه الخصلة السيئة فيه.)  
كم هو مؤلم أن نقرأ لشاعر عملاق ووطني مخلص بوزن وقامة الجواهري وهو يكيل الثناء والمديح لصالح مهدي عماش ولا يذكره إلا بـ(أبو الهدى)، ويكيل الشتائم عبر عشرات الصفحات لأخلص زعيم عرفه العراق. هذا الـ"أبو الهدى" هو نفسه الذي تبيَّن فيما بعد أنه كان عميلاً للمخابرات الأمريكية بإعتراف رفاقه البعثيين، ولعب دوراً كبيراً في تدمير ثورة 14 تموز والدولة العراقية، كما مر ذكره في فصل أسباب إغتيال الثورة.

وفي مسك الختام!! يقول الجواهري في مذكراته: " ففي صحوة من يوم 8 شباط (1963) كان السيد عزيز الحاج يتصل بي ليفاجئني بأنه قد انتهى كل شيء.. وقبل أن يتم كلمة مصرع عبد الكريم قاسم وبكل إندفاع وجدتني أقول له وكلمتي تختلط بكلمته : " بشرك الله بالخير سأسرج الشموع "(16)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر
10- الجواهري، نفس المصدر، ص189.
11- ومن يريد المزيد ليعرف عن شجاعة قاسم ومواقفه المشرفة في حرب فلسطين، نشير عليه مراجعة كتاب عراق 8 شباط في ذاكرة 
12- الجواهري، نفس المصدر، ص 190..
13- راجع  صحيفة القمة، العدد الخامس الصادر يوم 20/1/2001.
14- نشرت مواد محااضر الندوة في مجلة الثقافة الجديدة، العدد 280.
15- جريدة الجواهري
16- الجواهري، نفس المصدر، ج2 ص 301..

هامش:
* توفي المرحوم عبدالغني الخليلي في ستكهولم يوم 7/12/2002 أي بعد أشهر من صدور الطبعة الأولى من هذا الكتاب في نفس العام.

 


922 عدد مرات القراءه

 
آخر مقالاتي
داعش تفجر جامع النوري في الموصل
  أقدمت القوى الظلامية البعثية الداعشية على جريمة أخرى تضاف إلى القائمة الطويلة من جرائمها بحق الشعب العراقي والإنسانية، والرموز التاريخية والمعالم الحضارية. وآخر جريمة قام بها تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش)، هي جريمة المزيد
غاليري الصور
 
جميع الحقوق محفوظة للدكتور عبدالخالق حسين ©
Powered & Developed by: TRE-CMS - The Red Elephant Content Management System The Red Elephant