إبحث في الموقع  
الموقع الشخصي للدكتور عبدالخالق حسين الموقع الشخصي للدكتور عبدالخالق حسين
 

المقدمة و كلمة الناشر

أرسل إلى صديق ارسل لصديقك نسخة للطباعة اطبع


مقدمة الطبعة الثانية

بعد نشر الطبعة الأولى من هذا الكتاب عن دار الحصاد في دمشق عام 2003، ونفاذ نسخه في الأسواق بعد فترة قصيرة، وردت طلبات كثيرة وخاصة من العراق بعد سقوط النظام الفاشي فيه، واستجابة لرغبة الجمهور العراقي الكريم في التعرف على هذه الثورة العراقية الأصيلة وقائدها العراقي الأصيل، شهيد الوطنية العراقية، الزعيم عبدالكريم قاسم، وبناءً على اقتراح قدمه الصديق الأستاذ مازن لطيف علي، صاحب مكتبة ودار ميزو بوتيميا، بتكفل هذه المهمة، رأيت من المفيد إعادة طبعته في بغداد.

تمتاز هذه الطبعة بعدة نواح، إنها منقحة، وموسعة بنسبة 40% عن الطبعة الأولى، حيث استفدت كثيراً من رسائل القراء والأصدقاء والكتاب الذين كتبوا عن الكتاب بعد صدوره عام 2003، إضافة إلى تصحيح الأخطاء المطبعية. كما وهناك تغيير في عنوان الكتاب، فرأيت من الأفضل جعل العنوان قصيراً (ثورة وزعيم) بدلاً من العنوان السابق الطويل (ثورة 14 تموز 1958 العراقية وعبدالكريم قاسم) الذي جعلناه في هذه الطبعة عنواناً ثانوياً. وإضافة فصل تضمن أخر مقابلة صحفية للزعيم عبدالكريم قاسم مع صحيفة اللوند الفرنسية يوم 5 شباط 1963، وآخر خطاب له يوم الإنقلاب الأسود في 8 شباط 1963.

لقد عملت حكومات التيار القومي التي حكمت العراق منذ انقلابهم الأسود في 8 شباط 1963، وخاصة خلال حكم البعث الفاشي، على تشويه تاريخ العراق وبالأخص فيما يتعلق بتاريخ ثورة 14 تموز والزعيم عبدالكريم قاسم. ولا ننسى أن رئيس "جمهورية الخوف" صدام حسين، كان أحد المساهمين في محاولة اغتيال الزعيم الشهيد، لذا فسقوط نظام البعث في 9 نيسان 2003، أتاح فرصة ذهبية لظهور مؤلفات جديدة لشخصيات ساهمت في أحداث الثورة، سلطت الضوء بشكل أكثر على تاريخ الجمهورية الأولى، جمهورية 14 تموز، فوفرت لنا هذه المؤلفات والدراسات، معلومات مفيدة جداً كانت مغيبة عنا، استفدنا منها في هذه الطبعة من المفيد نقلها إلى الجيل الذي حجب عنه الحكم الساقط الحقيقة.
إضافة إلى ما تقدم، كتب العديد من الكتاب الأفاضل، مقالات ودراسات عن هذا الكتاب بعد صدوره في طبعته الأولى، نشرت في الصحف وعلى مواقع الإنترنت، بعضهم كانوا قريبين من أحداث تموز وساهموا فيها، وشهود عيان في تلك المرحلة، لذا اعتبرت العديد من هذه المقالات والدراسات مكملة لما ورد في الكتاب من معلومات، فقمت بجمعها وإعادة نشرها في ملحق خاص في نهاية هذه الطبعة وذلك لتعميم الفائدة.
وختاماً أتقدم بالشكر الجزيل لكافة الأخوة الذين كتبوا عن الكتاب، والذين بعثوا لي بالرسائل وأمدوني بالمعلومات الإضافية والملاحظات النقدية القيمة، ساعدتني كثيراً على تنقيح وتوسيع هذه الطبعة. كما وأشكر الصديق الكاتب والصحفي اللامع الأستاذ مازن لطيف علي على حسه الوطني واقتراحه وحماسه في العمل على إعادة هذه الطبعة الموسعة التي أرجو أن تنال رضا القراء الكرام، متمنياً عليهم إرسال ما لديهم من ملاحظات نقدية عما ورد في هذا الكتاب، ومعلومات إضافية عن الثورة، أرجو إرسالها لي على عنواني الإلكتروني المذكور أدناه، للاستفادة منها في الطبعات القادمة، مع الشكر الجزيل سلفاً.

عبدالخالق إسماعيل حسين

إنكلترا، أيلول/سبتمبر 2010

العنوان الإلكتروني:   Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com
 أرشيف المؤلف على الحوار المتمدن:  http://www.ahewar.org/m.asp?i=26
المدونة الشخصية للمؤلف: http://www.abdulkhaliqhussein.nl/

 

 

مقدمة الطبعة الأولى

لا شك إن ثورة 14 تموز 1958، تعتبر من أهم الأحداث العاصفة في تاريخ العراق الحديث بعد ثورة العشرين (30 حزيران 1920)، وذلك لما أحدثته من تغييرات جذرية، ليس على صعيد العراق وشعبه فحسب، بل وعلى سياسة المنطقة العربية والشرق الأوسط عموماً، ولحد ما على السياسة الدولية بشكل وآخر، الثورة التي كادت أن تقود إلى الحرب العالمية الثالثة في ذروة الحرب الباردة بين المعسكرين العملاقين. كما وتعتبر هذه الثورة حداً فاصلاً بين مرحلتين في تاريخ العراق الحديث، العهد الملكي والعهد الجمهوري، وستبقى تأثيراتها مستمرة ولأمد بعيد، ليس من حيث طبيعته السياسية فحسب، بل ومن حيث الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية كذلك.

كانت ثورة العشرين هي ثورة التأسيس للدولة العراقية، قام بها جيل نشأ في ظل الحكم التركي العثماني وكان الإحتلال البريطاني هو المحفِّز له لإيقاظ شعوره الوطني والقومي ودفعه للثورة على الحكم الأجنبي وتأسيس دولة خاصة به، فتحقق له ذلك بفضل تلك الثورة ولكن بنواقص فرضتها ظروف المرحلة التاريخية من تطور العراق السياسي والإجتماعي. أما ثورة 14 تموز 1958، فكانت المكمِّلة لثورة العشرين ونقلة نوعية جديدة في التحولات التاريخية. فهي ثورة جيل جديد على تلك النواقص، نشأ على الوطنية الكاملة منذ الولادة دون المرور بمرحلة العثمنة التركية. فالثورة في هذه الحالة هي منعطف تاريخي كبير، والمنعطفات التاريخية تكون بالضرورة مصحوبة بشق الصف وعواصف وهزات اجتماعية ترافقها أحداث عنف دموية مؤسفة لأنها عملية ولادة جديدة وعهد جديد ولتحقيق تطلعات وطموحات جيل جديد.
ثم توجه التاريخ بعد أربع سنوات ونصف إتجاهاً آخر غير الذي خطط له قادة ثورة 14 تموز وبالتالي إلى ديكتاتورية مدمرة وحروب مهلكة. فلماذا حصل كل ذلك؟ وهل يتحرك التاريخ بإرادة الشعوب أم هناك قوى أخرى تتحكم في مساره؟
لذلك فدراسة ثورة 14 تموز العراقية ليست من باب الترف الفكري، بل ضرورة ملحة للبحث في هذا الحدث الكبير الذي كانت الغاية منه تحقيق أهداف سامية في الوطنية، وحياة أفضل للشعب، ولكن بعد الثورة حصلت صراعات عنيفة بين تلك القوى ذاتها التي دعت للثورة وقامت بها مما أدى بعد أربعة أعوام ونصف من إندلاعها إلى إغتيالها وإغراق البلاد في بحر من المشاكل الدامية قادت إلى هذا الوضع الكارثي المريع الذي عاشه الشعب العراقي منذ 8 شباط عام 1963 وحتى الآن.
وبعد أن هدأت عاصفة الحقد، ظهرت دراسات الباحثين ومؤلفات المؤرخين ومذكرات العديد ممن ساهموا بصنع تلك الأحداث، سواء في ثورة 14 تموز أو الثورات المضادة، هذه المطبوعات، على إختلاف مواقف مؤلفيها وميولهم وإتجاهاتهم السياسية، وفرت للباحثين عن الحقيقة فرصة جيدة للبحث في هذا الركام للعثور على آلاف القطع الصغيرة المتناثرة من الصورة الممزقة وجمعها وإعادة ترتيبها لتشكل منها الصورة الحقيقة لثورة 14 تموز وقيادتها، إنها أشبه بما يسمى بعملية إعادة ترتيب قطع الجكسو jigsaw، إن جاز التعبير.
لقد مرت أكثر من خمسة عقود على ذلك اليوم التاريخي الحاسم، ومعها مر العراق في مراحل مختلفة، منها كانت حافلة بالمنجزات العظيمة، ومنها كانت عاصفة بالكوارث والزلازل والهزات السياسية ودورات عنف دموية، سواءً خلال سنوات الثورة (1958-1963) أو السنوات التي تلتها. ويمكن القول أن العنف الدموي العاصف قد تعاظم إبتداءً من إنقلاب 8 شباط 1963، حيث تناوبت الإنقلابات العسكرية حتى بلغ العنف ذروته بعد مجيء النظام البعثي الثاني في17-30 تموز 1968 والذي بلغ الأوج بعد أن تبوأ صدام حسين رئاسة الجمهورية العراقية عام 1979 بعد أن قام بمجزرة واسعة ضد رفاقه في قيادة الحزب، وشن حروبه العبثية، وسياساته الطائشة التي أطاحت بكل ما بنته الأجيال السابقة من عمران و أعادت العراق إلى عهود متخلفة، وعانى الشعب العراقي معاناة قاسية لا مثيل لها في تاريخه القديم والحديث.
لقد قُتِل معظم قادة ثورة 14 تموز والمساهمون بها، من الضباط الأحرار دون أن يملكوا من هذه الدنيا شروى نقير، بعد أن نكل بهم شر تنكيل، لا على أيدي رجال العهد الملكي الذي أطاحوا به، بل على أيدي بعضهم البعض ورفاق الأمس. هذه الثورة التي كانت نقطة انعطافة تاريخية كبيرة، ومحط آمال الشعب العراقي لتحقيق طموحاته المشروعة وآماله وأحلامه الوردية في إنجاز المشاريع الوطنية، وتحقيق السيادة الكاملة والإستقلال السياسي الناجز، وإقامة النظام الديمقراطي وبناء مؤسسات المجتمع المدني، والسيطرة على الثروات الوطنية والاستفادة منها وتسخيرها لخدمة الشعب، لرفع مستواه المعيشي وإنقاذه من تخلف القرون السحيقة، واحترام آدمية الإنسان العراقي وكرامته.
بعد أكثر من أربعين عاماً من الأحداث، أغلبها دامية ومدمرة، يقف الإنسان حائراً ومتألماً ليطرح على نفسه عشرات الأسئلة، وأهمها: لماذا حصل كل هذا للعراق؟ وهل كانت الثورة ضرورية؟ وهل ثورة 14 تموز هي المسؤولة عن الكوارث التي حلت بالعراق وشعبه فيما بعد؟ وهل ما حدث يوم 14 تموز 1958 هو ثورة حتمية فرضتها قوانين التطور السياسي-الاجتماعي- الاقتصادي، أم مجرد انقلاب عسكري قامت به مجموعة من الضباط العسكريين المغامرين، بدوافع ذاتية لتحقيق طموحاتهم الشخصية في السلطة والشهرة والمجد؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ وهل كان بالإمكان تجنب الثورة؟ وماذا كان موقف الضباط الأحرار، وأحزاب جبهة الإتحاد الوطني من قضية الوحدة العربية، تلك القضية التي أشعلت فتيل الصراع بين القوى السياسية بعد الثورة مباشرة وأدت بالتالي إلى إغتيالها؟ ولماذا فشلت الثورة في إنهاء فترة الإنتقال وتحقيق الديمقراطية، وإصدار الدستور الدائم وإجراء الإنتخابات البرلمانية وبناء مؤسسات المجتمع المدني وحل المسألة الكردية.. الخ
لا شك إن الجواب على هذه الأسئلة وغيرها يختلف باختلاف أمزجة الناس وميولهم السياسية، ومعتقداتهم الفكرية ودرجة وعيهم السياسي، ومستواهم الثقافي وفهمهم لحركة التاريخ وقوانين التطور الحضاري، ودرجة تأثير هذه الحركات، أو الثورات على مصالحهم المادية والمعنوية، ومكانتهم الاجتماعية ونفوذهم السياسي.. الخ. ولكن مع ذلك سأحاول الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها كثير دون الإدعاء باحتكار الحقيقة، فالحقيقة لها وجوه عدة كالهرم.
نعم هناك إختلاف في وجهات النظر وجدل عنيف بين المعنيين بالشأن العراقي حول هذه الحركة، الثورة "الحدث". لذا فمن المفيد أن تطرح الآراء المختلفة محاولين الموضوعية قدر الإمكان ودون تشنجات، خاصة بعد أن هدأت فورة الحقد والغضب والثأر البدوي، وحصل البديل لحكم قاسم وما نتج عنه بعد إنقلاب 8 شباط 1963، آخذين بنظر الإعتبار الظروف السائدة في تلك الفترة، أي يجب أن نحكم على الأحداث التاريخية الكبرى، كثورة 14 تموز 1958 وما تلاها، وفق المعايير السائدة في زمن الحدث وسياقها التاريخي، وليس وفق معايير الزمن الحاضر، فالأمور مرهونة بأوقاتها، ومن حق كل جيل أن يتصرف بشأنه، ويصدر أحكامه فق معايير ومتطلبات زمانه، فالأحكام عرضة للاختلاف باختلاف الزمان والمكان.
كذلك هناك تباين في وجهات النظر من شخصية قائد الثورة، الزعيم عبد الكريم قاسم المثيرة للجدل. فمنهم من يعتقد "أنه كان حمامة سلام بثوب نسر، ومسيحأ يحمل صليبه معه، ومزيجاً من الجندي والكاهن"، بينما يرى آخرون أنه كان دكتاتوراً دموياً متعطشاً للسلطة، ويحمِّلونه مسئولية كل ما حصل بعد الثورة. لذلك خصصتُ فصلاً حول شخصية قاسم، لأني أعتقد أنه لا يمكن الحديث عن ثورة 14 تموز دون الحديث عن هذه الشخصية الفريدة من نوعها والتي نالت أوسع شعبية، وواجهت ألد عداء، وتم إغتياله بطريقة تنم عن حقد من قبل رفاق الأمس، دون أن يعطوه أية فرصة للدفاع عن نفسه في محاكمة علنية عادلة كما عمل هو مع خصومه أيام حكمه.

لا شك أنه كان للمثقفين دور كبير في تحريض الشعب على الثورة ضد سلطة العهد الملكي، ثم أنقلب بعضهم على الثورة فيما بعد واتخذوا موقفاً معادياً من قائدها، ومنهم الشاعر محمد مهدي الجواهري. لذلك خصصت فصلاً عن علاقة شاعر العرب الأكبر، وموقفه من ثورة 14 تموز وقائدها، كمثال على موقف المثقفين من هذه الأحداث والشخصيات.
وليس المقصود من هذا الكتاب سرداً تاريخياً مفصلاً عن الثورة، أو تفاصيل عن تشكيل تنظيمات الضباط الأحرار، لأن هذا من اختصاص المؤرخين وكتاب المذكرات الذين ساهموا بالثورة، وهناك عشرات الكتب ومئات الدراسات التي تناولت هذه الأمور بإسهاب وتفصيل، ومنها موثقة وقيِّمة جداً يمكن أن يرجع إليها كل من يرغب في المزيد للتعرف على هذه التفاصيل، وإنما الغرض الأساسي من هذا الكتاب هو جمع الحقائق المتناثرة هنا وهناك في كتاب واحد، والدفاع عن التاريخ العراقي الحديث، وحمايته من التشويه، وحماية الأجيال من التضليل، لا سيما وإن النظام البعثي الذي حكم العراق نحو 35 عاماً، قد جند جيشاَ من شرطة الثقافة لتشويه تاريخنا، وخاصة تاريخ ثورة 14 تموز وزعيمها، تحت شعار "إعادة كتابة التاريخ"، لاسيما وإن رئيس نظام البعث قد شارك في محاولة اغتيال قائد هذه الثورة، واعتبر عمله ذاك عملاً وطنياً وقومياً بطولياً، كرس له آلاف الأقلام المأجورة، وكما يقولون: "التاريخ يكتبه المنتصرون". فبعد إعدام قاسم وإسدال الستار عليه، راح العديد من الكتبة يكرسون جهدهم لتشويه الحقائق التاريخية عن الرجل والثورة والتاريخ. لذا فقد آن الأوان لقول الحقيقة، وهذا الكتاب عبارة عن مساهمة متواضعة في البحث والإستقصاء عن مجموعة حقائق تاريخية، وبإسلوب سجالي وتحليلي، ومناقشة مواقف العراقيين من هذا الحدث التاريخي الكبير، عسى أن يفيد المهتمين بالشأن العراقي للخروج من أزمتهم الحالية والتخطيط للمستقبل، إذ تقول الحكمة: "من أجل أن تعرف مستقبلك، يجب أن تعرف ماضيك". أو كما يقول الفيلسوف الأمريكي جورج سانتايانا:"الذين لا يتذكرون الماضي محكوم عليهم بتكرار أخطائه".
وليس هناك من هو معصوم عن الخطأ. لقد عانى شعبنا كثيراً نتيجة الإدعاء بامتلاك الحقيقة وأنه يجب التخلص من الذين يختلفون عنه تحت أية ذريعة، سواء بحجة الحتمية التاريخية، أو إرادة الأمة، أو إرادة الله. فعهد الإدعاء بإمتلاك الحقيقة وتوزيع صكوك الغفران قد ولىّ. نحن في بداية القرن الحادي والعشرين، من السهل علينا الحصول على المعلومات، عصر الفضائيات والتكنولوجية المتطورة والإنترنت، والثورة المعلوماتية…عصر العولمة وحرية التفكير والديمقراطية. فمن حقنا أن نختلف و نتجادل، ولكن بإسلوب حضاري وديمقراطي. لذا يجب تجنب التعصب والتشنج وإلغاء الآخر، آملاً في التقرب من الحقيقة واستخلاص الدروس والعبر، والخروج من هذه الأزمة القاتلة لمصلحة شعبنا. وهذا هو الغرض الأساسي من هذا الكتاب.
حاولت قدر الإمكان تجنب التكرار، ولكن هناك بعض الفقرات وردت في أكثر من مكان وذلك لعلاقتها الوثيقة بفكرة ذلك الفصل وإكمالاً للصورة. وربما هناك أخطاء مطبعية أتركها لنباهة لقارئ اللبيب،  لذا اقتضى التنبيه والإعتذار.
وختاماً أتقدم بالشكر الجزيل إلى الصديق العزيز الباحث، الدكتور عقيل الناصري، على جهده في مراجعة جميع فصول الكتاب وملاحظاته النقدية البناءة. كما وأشكر الصديق الدكتور عزيز الحاج على مراجعته الفصلين الخاصين بعلاقة الثورة بالحزب الشيوعي العراقي، والحركة الكردية وملاحظاته القيمة. كذلك أعرب عن جزيل الشكر والإمتنان للصديق سعد الشديدي على تصميمه الفني لصورة الغلاف. وأشكر جميع الأخوة الذين مدوني بالمصادر التي أعانتني كثيراً على تقصي الحقائق وكتابة هذه الدراسات عن الثورة.
وشكراً.
  
        د. عبدالخالق إسماعيل حسين  
إنكلترا في 19 مايس/أيار 2002

*******************

كلمة الناشر على الغلاف الأخير

كادت ثورة 14 تموز 1958 العراقية تسبب حرباً عالمية، إذ دُقت طبول الحرب ونزلت القوات الأمريكية والبريطانية على عجل في الأردن ولبنان واستنفرت قوات الجيش الأحمر في روسيا السوفياتية آنذاك. وحبس العالم أنفاسه. ولما أدركت أمريكا وبريطانيا أن الحرب غير مجدية، عدلتا عنها وتحولتا على الفور للعمل بكل السبل لإسقاط الثورة من الداخل وأفلحتا في ذلك بعد أربع سنوات ونصف السنة. وأدخلتا العراق في نفق رهيب لم تدرك نهايته حتى الساعة.
واليوم يتساءل المرء إن كانت أمريكا وبريطانيا هما غيرهما بالأمس؟!
كثير من العراقيين يعودون منذ مدة للحديث عن ثورة تموز كأهم محطة في تاريخ بلادهم الحديث، يعودون بدافع الحسرة تارة وتارة بدافع أخذ العبرة والدرس لبناء العراق الجديد إذا قُيِّضَ له الخروج من محنته.
ان ثورة تولد كل هذا الزخم تستحق بجدارة التعرف عليها. فما الأسباب والعوامل التي أدت إلى اندلاعها؟ وما الذي جاءت به حتى يولد كل هذا الفزع في الداخل والخارج؟ وما هي نجاحاتها وإخفاقاتها، وعلى من تقع مسؤولية الإخفاق؟ والسؤال المهم هل حقاً كان في ثورة تموز ما يدغدغ مشاعر العراقيين المعذبين اليوم كي يعودوا إليها بعد كل هذا  الزمن؟
هذه الدراسة تسعى بجدية للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها مما له علاقة بهذه الثورة المجهضة.

دار الحصاد للنشر والتوزيع، سوريا – دمشق- عام 2003    


921 عدد مرات القراءه

 
آخر مقالاتي
العراقيون ولاؤهم لمن؟ ولماذا؟
أرسل لي صديق أكاديمي، وهو عالم لامع، وأستاذ في إحدى الجامعات الإنكليزية العريقة، ومهتم بالشأن العراقي، ومتابع لحيثياته، تعقيباً على مقالي الموسوم: (هل حقاً كان العهد الملكي ديمقراطياً، واعداً ومستقراً؟)(1)، ونظراً لأهميته، أنقله كاملاً: المزيد
غاليري الصور
 
جميع الحقوق محفوظة للدكتور عبدالخالق حسين ©
Powered & Developed by: TRE-CMS - The Red Elephant Content Management System The Red Elephant